تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

28

مصباح الفقاهة

أما الوجه في عدم اختصاص الإضافة المذكورة بالإضافة المالية ، فلأنه لا دليل على اعتبار المالية في البيع ، وإنما المناط في تحقق مفهومه هو صدق عنوان المعاوضة عليه ، وأما ما ذكره صاحب المصباح من أن الأصل في البيع مبادلة مال بمال ، فلا يكون دليلا على ذلك لعدم حجية قوله . وعلى هذا ، فإذا كان المبيع موردا لغرض المشتري ، سواء أكان مالا عند العقلاء أم لا كالحشرات ، واشتراه بأغلى الثمن ، صدق عليه مفهوم البيع . وهذا بين لا ريب فيه ، غاية ما يلزم كون المعاملة على ما ليس بمال عرفا سفهية ، ولا دليل على بطلانها بعد ما شملته أدلة صحة البيع ، والفاسد شرعا إنما هو معاملة السفيه ، والدليل على الفساد فيها أن السفيه محجور شرعا عن المعاملات ، وإذن فلا وجه لأخذ قيد المال في تعريف البيع . قيل : إذا تعلق غرض المشتري باشتراء ما لا يعد مالا في نظر أهل العرف ، كان ذلك الغرض موجبا لعروض المالية له ، لما عرفته آنفا من أن مالية الأشياء متقومة بنظر العقلاء ورغبتهم فيها ، ومن البديهي أن المشتري من أفرادهم . والجواب عن ذلك : أن مالية الأشياء وإن كانت متقومة برغبة العقلاء وتنافسهم فيها ، إلا أن المراد من العقلاء نوعهم دون الشخص الواحد ، ولأجل ذلك أن من اعتبر المالية في البيع فقد رتب على اعتباره هذا فساد بيع الحيات والعقارب والديدان والخنافس ، وأشباهها من هوام الأرض وصغار دوابها ، وغير ذلك مما لا يعد مالا في نظر نوع العقلاء ، وإن كان ذا رغبة لدى بعضهم لغرض ما .